السيد محمد باقر الصدر
232
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
على نحو ضمّ مسؤوليةٍ إلى مسؤولية . وهذا المعنى الثالث هو أن يكون الشخص الآخر مسؤولًا عن أداء الدين إلى الدائن ، بأن يقول للدائن مثلًا : أنا أتعهّد بأنّ دينك سيؤدّى إليك . فالضمان هنا ليس ضماناً لنفس مبلغ الدين إمّا بدلًا عن المدين الأصلي أو منضمّاً إليه ، وإنّما هو ضمان لأدائه مع بقاء الدين في ذمّة المدين الأصلي وتحمّله لمسؤوليته . ولا ينبغي أن يتوهّم رجوع هذا المعنى الثالث إلى الضمان بمعنى ضمّ ذمّةٍ إلى ذمّة ، أو مسؤوليةٍ إلى مسؤوليةٍ بدعوى أنّ كلّاً من المدين الأصلي والمتعهّد الجديد أصبح يتحمّل المسؤولية ، وهذا معنى الضمّ ؛ وذلك لأنّ الجواب على هذا التوهّم هو بإبراز الفرق بين هذا المعنى الثالث وبين الضمان بمعنى الضمّ ، فإنّ الضمان بمعنى الضمّ يعني كون كِلا الشخصين من المدين والضامن مسؤولًا عن ذلك المبلغ - ولنفرضه عشرة دنانير - أمام الدائن ، فالمسؤوليتان منصبّتان على شيءٍ واحدٍ وهو المبلغ المحدّد من الدين ، ولهذا كان للدائن أن يرجع على أيّهما شاء . وأمّا المعنى الثالث فهو وإن كان يؤدّي إلى تحمّل المدين والضامن معاً للمسؤولية إلّاأنّ متعلّق المسؤولية مختلف ؛ فإنّ المدين والضامن ليسا في المعنى الثالث مسؤولَين ومشتغلَي الذمّة بذات المبلغ ، بل المدين مسؤول ومشغول الذمّة بذات المبلغ ، والضامن مسؤول عن أداء ذلك المبلغ ، أي أنّه مسؤول عن خروج المدين عن عهدة مسؤوليته وتفريغ ذمّته ، وعليه فليس للدائن أن يرجع ابتداءً على الضامن بالمعنى الثالث ويطالبه بالمبلغ المقترض ؛ لأنّ الضامن بهذا المعنى ليس مسؤولًا مباشرةً عن المبلغ المقترَض ، بل هو مسؤول ومتعهّد بأداء المدين للدين وخروجه عن عهدة ذلك المبلغ . ومثل هذا التعهّد من الضامن إنّما ينتهي إلى استحقاق الدائن للمطالبة من ذلك الضامن فيما إذا امتنع المدين عن الوفاء ، فإنّ